الزركشي

370

البحر المحيط في أصول الفقه

دلالته على صورة السبب أقوى فلهذا قال الأكثرون إنها قطعية الدخول فهو نص في سببه ظاهر فيما زاد عليه وإنما جعلوها قطعية في السبب لاستحالة تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يصح منه عليه السلام أن يسأل عن بيان ما يحتاج إلى بيانه فيضرب عن بيانه ويبين غيره مما لم يسأل عنه وعلى هذا فيجوز تخصيص هذا العام بدليل كغيره من العمومات المبتدأة لكن لا يجوز تخصيص صورة السبب بالاجتهاد لأن العام يدل عليه بطريق العموم وكونه واردا لبيان حكمه . وحكي عن أبي حنيفة أنه جوز إخراج صورة السبب عن عموم اللفظ إجراء له مجرى العام المبتدأ فإنه يجوز تخصيص بعض آحاده مطلقا واستنبط ذلك من مصيره إلى أن الحامل لا تلاعن مع أن الآية نزلت في امرأة العجلاني وكانت حاملا ومن مصيره إلى أن ولد المشرقية يلحق بفراش المغربي مع عدم الاحتمال تلقيا من قوله الولد للفراش وقد ورد في عبد بن زمعة إذ تداعى ولد وليدة أبيه وكانت رقيقة ولدته على فراش أبيه وعنده أن الأمة إذا أتت بولد لا يلحق السيد إلا إن أقر به فقال بالخبر فيما لم يرد فيه وهو الحرة فألحقه بصاحب فراشها ولم يقل به فيما ورد فيه وهو الأمة فلم يلحق ولدها بصاحب فراشها فاستعمل عموم اللفظ في غير ما ورد فيه وأخرج ما ورد فيه عن حكمه . وأعجب من هذا أنه عمل بعموم الحديث مطلقا حيث ألحق الولد بالفراش في الحرة وإن تحقق نفيه كالمغربية مع المشرقي . قال الأستاذ أبو منصور وكذا خلافهم في تكبيرات العيدين هي سنة فيهما عند الشافعي وأسقطها أبو حنيفة في عيد الفطر وفيه نزل قوله تعالى ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم وقال الإمام الغزالي في الأولين الظن أن ذلك لا يصح عن أبي حنيفة وكذلك أنكره المقترح وقال لعله لم يبلغه الحديثان . قلت ولو صح نسبة ذلك إلى أبي حنيفة من هذا للزم نسبته إلى مالك أيضا فإن مالكا قال بالقيافة في ولد الأمة لا الحرة مع أن حديث مجزز المدلجي إنما ورد في الحرة . ونقل عنه أن المحرم بالعمرة لا يباح له التحليل لأنه لا يخاف الفوت بخلاف الحج مع أن آية الإحصار إنما نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم محرم بالعمرة وتحلل بسبب الإحصار .